يعد النقاش حول الفرق بين إيثيريوم وإيثيريوم كلاسيك من أكثر المواضيع جدلاً في عالم الكريبتو، حيث نشأ هذا الخلاف قبل عقد من الزمن نتيجة انقسام أيديولوجي أدّى إلى ظهور شبكتين متنافستين. لفهم هذا التعقيد، يجب العودة إلى الجذور التاريخية لهذه التكنولوجيا.
القصة الأصلية: كيف بدأ كل شيء؟
تأسست منصة إيثيريوم في عام 2013 على يد فيتاليك بوتيرين، الذي سعى لإنشاء عملة رقمية تدعم العقود الذكية وتتيح للمطورين بناء تطبيقات لا مركزية. بعد محاولات لتقديم فكرته لمجتمع بيتكوين، قرر فيتاليك إطلاق مشروعه الخاص عبر حملة تمويل جماعي ناجحة.
بدأت نقطة التحول في عام 2016 مع ظهور مشروع المنظمة اللامركزية المستقلة (DAO)، وهو تطبيق مبني على سلسلة الكتل الخاصة بإيثيريوم لتمويل المشاريع الجديدة. ومع ذلك، استغل مخترق ثغرة في وظيفة "الانقسام" الخاصة بـ DAO، مما أدى إلى سرقة ملايين من عملة إيثر.
الانقسام الكبير (Hard Fork)
لحل أزمة الاختراق، قرر مجتمع إيثيريوم إجراء انقسام في الشبكة لاستعادة الأموال المسروقة، وهو ما عُرف بـ الانقسام. بينما دعمت الأغلبية هذا التوجه، رفضت مجموعة أخرى الفكرة معتبرة أنها تخالف مبدأ "الشيفرة هي القانون"، فاستمروا في تشغيل الشبكة الأصلية التي أصبحت تُعرف باسم إيثيريوم كلاسيك (ETC)، بينما استمرت الشبكة الجديدة تحت اسم إيثيريوم (ETH).
مقارنة بين ETH و ETC من منظور استثماري
تُعد ETH اليوم الشبكة الأكثر تطوراً، حيث تدعم منظومة واسعة من تطبيقات التمويل اللامركزي، وتعتمد على خوارزمية إثبات الحصّة بعد تحديثات جوهرية، بينما كانت الشبكة الأصلية تعتمد على إثبات العمل. من حيث القيمة السوقية، تتفوق ETH بشكل ساحق، مما يجعلها الخيار المفضل للمؤسسات المالية الكبرى.
في المقابل، تظل ETC خياراً لبعض المستثمرين الذين يؤمنون بـ "ثبات" الشبكة وعدم قابليتها للتغيير، رغم معاناتها من تحديات أمنية وتراجع في نشاط المطورين مقارنة بـ ETH.