لم يكن الذهب يومًا مجرد أداة مالية، بل ظل لقرون رمزًا للقوة ومخزنًا استراتيجيًا للقيمة. إلا أن صيف 2025 حمل تحولًا جذريًا حين وجد المعدن النفيس نفسه في قلب مواجهة تجارية أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مهددًا بفرض رسوم جمركية على واردات السبائك، بما فيها تلك القادمة من سويسرا، المركز العالمي لتكرير الذهب.
شرارة الأزمة واضطراب الأسواق
بدأت الأزمة بإخطار إداري غير معلن تلقته مصافي الذهب السويسرية حول خضوع سبائك الكيلوغرام لرسوم متكافئة. هذا التسريب أدى إلى قفزة حادة في العقود الآجلة في بورصة كومكس بنيويورك، حيث تجاوزت الأسعار حاجز 3,530 دولارًا للأونصة. ورغم التراجعات اللاحقة بفعل إشارات سياسية متناقضة، إلا أن السوق استوعبت درسًا قاسيًا: لا شيء محصن أمام سياسات الرسوم الجمركية.
كسر قواعد التجارة العالمية
اعتمدت تجارة الذهب لعقود على تدفق سلس للسبائك بين لندن وسويسرا ونيويورك، وهو نظام يدعم تداولات يومية تقدر بـ 300 مليار دولار. تهديد ترامب بفرض رسوم تصل إلى 39% يعني فعليًا قطع هذا الشريان الحيوي، مما يفرض إعادة تسعير الذهب عالميًا ليتناسب مع تكاليف الاستيراد الجديدة.
الذهب كأداة سياسية
تختلف هذه الأزمة عن سابقاتها؛ فهي لا تنبع من نقص في السلعة أو اضطراب في العرض والطلب، بل من قرار سياسي يضع الذهب في خانة السلع الخاضعة للضغط التفاوضي. هذا التحول يضعف من دور الذهب التقليدي كملاذ آمن، ويجعله عرضة لتقلبات الزخم السياسي.
سيناريوهات المسار السعري
في حال تنفيذ الرسوم، قد تشهد الأشهر المقبلة ثلاثة مراحل:
- صدمة العرض: ارتفاع مفاجئ في الأسعار واتساع في الفارق السعري بين نيويورك ولندن.
- إعادة التموضع: توجه السوق نحو مصادر توريد بديلة بتكاليف أعلى، مع استمرار دعم البنوك المركزية للأسعار.
- التصعيد أو الانفراج: اختبار مستويات سعرية جديدة قد تصل إلى 4,000 دولار في حال استمرار القيود، أو تراجعها في حال تقديم استثناءات.