بعد أن بلغ ذروته عند 7.1% في يونيو 2022، بدأ التضخم، الذي يُقاس بنسبة التغير السنوي في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، في الانخفاض نحو مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وبحلول أبريل 2024، وصل هذا المقياس المفضل لدى البنك المركزي إلى 2.7%.
نظراً لأن التضخم يُقاس عادةً على مدار العام الماضي، فهو بطبيعته مقياس متأخر. وحتى لو انخفض التضخم الشهري إلى الصفر، سيستغرق الأمر عدة أشهر حتى ينعكس ذلك على المعدل السنوي. فكيف يمكن لخبراء الاقتصاد التنبؤ بدقة بعودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة؟
تحديات البيانات ذات التردد العالي
يوفر النظر إلى البيانات الشهرية أو الربع سنوية تقديرات آنية، لكنها تعاني من تقلبات حادة وضوضاء إحصائية. عند مقارنة هذه المقاييس، نجد أنها أكثر تذبذباً بكثير من المقاييس السنوية. ولهذا السبب، يفضل المحللون التركيز على التضخم السنوي لتقليل تأثير الصدمات العابرة.
التنبؤ بالتضخم عبر النماذج الإحصائية
لتقدير التضخم السنوي باستخدام بيانات جزئية، نستخدم نموذج انحدار خطي يعتمد على المعاملات ألفا وبيتا. يعتمد النموذج على الصيغة التالية:
التضخم السنوي القادم = α + β * (تضخم الأشهر الحالية) + γ * (تضخم العام الماضي) + ε
حيث يمثل ε مصطلح الخطأ. تشير النتائج إلى أن القدرة التنبؤية (R2) تبدأ بنسبة 28% مع شهر واحد من البيانات، وتصل إلى 71% بعد ستة أشهر، لتصل ميكانيكياً إلى 100% بنهاية العام. وبمجرد توفر بيانات سبعة أشهر، يمكننا تفسير أكثر من ثلاثة أرباع تباين التضخم.
متى نصل إلى مستهدف 2%؟
باستخدام الانحراف المعياري لمصطلح الخطأ، يمكننا بناء فواصل ثقة بنسبة 95% للتوقعات. إذا انخفض التضخم الشهري إلى 2%، فسنحتاج إلى حوالي تسعة أشهر من البيانات لنتمكن من القول بثقة إن التضخم السنوي سيبقى ضمن النطاق المستهدف. ورغم أن هذا النموذج لا يضمن دقة مطلقة، إلا أنه يقلص فترة الانتظار اللازمة لاتخاذ قرارات اقتصادية مبنية على حقائق.