ساهمت عوامل متعددة في اندلاع الركود الكبير بين عامي 2007 و2009، والذي يُصنف كثاني أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة. يستشهد الاقتصاديون بانهيار سوق الرهن العقاري عالي المخاطر كسبب رئيسي، حيث أدى التخلف عن السداد في قروض الإسكان إلى أزمة ائتمانية خانقة في النظام المصرفي العالمي. ومع ذلك، تشير تقارير لجنة التحقيق في الأزمة المالية إلى أن الكارثة كانت نتيجة إخفاقات تنظيمية وسلوكيات محفوفة بالمخاطر في وول ستريت.
الركود الكبير بالأرقام
تسببت هذه الأزمة في آثار اقتصادية مدمرة:
- استمر الانكماش لمدة 18 شهراً.
- تلاشت ثروة الأسر الأمريكية بمقدار 19.2 تريليون دولار.
- انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.3%.
- ارتفع معدل البطالة ليصل إلى 10% في أكتوبر 2009.
- خسرت الولايات المتحدة 7.4 تريليون دولار من ثروة الأسهم.
الاستثمارات المفرطة وإلغاء الضوابط
شهدت الفترة من منتصف الثمانينيات حتى عام 2007 حالة من النمو المستقر عُرفت بـ "الاعتدال العظيم"، حيث ظل التضخم منخفضاً. هذا الاستقرار دفع المستثمرين نحو سلوكيات محفوفة بالمخاطر، مدفوعين بإلغاء قيود قانون "جلاس ستيجال" في عام 1999، مما سمح للبنوك بالاندماج وتكوين كيانات ضخمة أصبحت تُعرف بـ "أكبر من أن تفشل".
معايير الإقراض وفقاعة الإسكان
سارع المقرضون إلى منح قروض عقارية للمقترضين ذوي التصنيف الائتماني المنخفض، وهو ما عُرف بقروض "NINJA". تم تجميع هذه القروض وإعادة بيعها عبر عملية التوريق، وتحويلها إلى أدوات مالية معقدة مثل التزامات الدين المضمونة (CDOs). ولتأمين هذه الاستثمارات، استخدمت البنوك وصناديق التحوط أدوات التحوّط المعروفة بمقايضات التخلف عن السداد، مما أخفى المخاطر الحقيقية عن السوق.
انهيار النظام المالي والتدخل الحكومي
مع إفلاس بنك ليمان براذرز في سبتمبر 2008، توقفت البنوك عن الإقراض، مما أدى إلى نقص حاد في السيولة. استجاب الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة إلى الصفر وإطلاق برامج التسهيل الكمي لضخ السيولة. كما أنفقت الحكومة مئات المليارات لإنقاذ المؤسسات المالية المتعثرة، وهو ما ساعد في منع تحول الركود إلى كساد طويل الأمد.