شهد الربع الأول من عام 2025 أول انكماش للاقتصاد الأميركي منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. ورغم أن هذا التراجع يبدو طفيفًا في ظاهره، إلا أن جذوره تكشف عن اضطراب عميق ناتج عن التحولات السياسية والتجارية المتسارعة، لا سيما مع عودة سياسات الحمائية.
أرقام مثيرة للقلق: من النمو إلى الانكماش
وفقًا للتقدير الأولي الصادر عن وزارة التجارة الأميركية، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% في الربع الأول من 2025، بعد أن حقق نموًا بنسبة 2.4% في الربع الأخير من 2024. جاء هذا الأداء أسوأ من توقعات الاقتصاديين، مما يجعل هذا الربع هو الأكثر تراجعًا منذ ربيع 2022.
تأثير السياسات التجارية على السوق
أعلن الرئيس ترامب عن فرض تعرفات جمركية واسعة النطاق على السلع المستوردة، مما دفع الشركات الأميركية إلى تسريع عمليات التخزين لتجنب ارتفاع الأسعار المتوقع. أدى هذا الارتفاع المفاجئ في الواردات إلى تشويه بيانات النمو، حيث تُحتسب الواردات كعنصر سلبي في معادلة الناتج المحلي. بالتوازي، شهدنا تباطؤًا في الإنفاق الحكومي بنسبة 5.1% نتيجة إجراءات تقشفية شملت تقليص الموظفين الفيدراليين ووقف تمويل وكالات وأبحاث حيوية.
هل يقترب شبح الركود؟
تعتمد الحسابات الاقتصادية على استقرار التجارة والطلب الاستهلاكي، وهما ركيزتان تواجهان ضغوطًا متزايدة. بدأت شركات كبرى برفع أسعارها استجابة للتعرفات الجمركية، بينما أظهرت تقارير سوق العمل تباطؤًا ملحوظًا في التوظيف. هذه المعطيات تشير إلى أن تسريع الطلب المصطنع في بداية العام قد يخلق فجوة حادة لاحقًا، مما يرفع احتمالات دخول الاقتصاد في حالة الركود.
موقف الاحتياطي الفيدرالي
في ظل هذا المزيج المعقد بين التباطؤ وتهديدات التضخم الناتجة عن الرسوم الجمركية، من المرجح أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على سياسة الانتظار والترقب. يواجه البنك المركزي معضلة حقيقية؛ إذ إن الصدمات السعرية المحتملة قد تمنعه من خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، حتى مع تزايد المخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي.