في ظل الاضطرابات التي شهدتها الأسواق العالمية مؤخرًا نتيجة فك الارتباط في صفقات تجارة الفارق الممولة بالين الياباني، اتجهت أنظار المستثمرين نحو اليوان الصيني، الذي يُستخدم بشكل متزايد كعملة تمويل منخفضة التكلفة. وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في قيمة اليوان مقابل الدولار الأمريكي، يرى المحللون أن طبيعة تداولات اليوان تختلف جذريًا عن الين، مما يقلل من احتمالية حدوث انهيار مفاجئ مشابه.
طبيعة تجارة الفارق باليوان
تعتمد الاستراتيجية التقليدية لتجارة الفارق على اقتراض عملات ذات عوائد منخفضة، مثل الين الياباني أو الفرنك السويسري، لتمويل الاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى، بما في ذلك الأسهم أو السندات، وغالبًا ما يتم ذلك باستخدام الرافعة المالية.
أما في حالة اليوان، فتواجه هذه الاستراتيجية قيودًا هيكلية؛ كونه يُصنف ضمن فئة عملة غير قابلة للتحويل بشكل كامل. وتتم هذه التداولات عبر قنوات متعددة، أبرزها قيام المصدرين الصينيين بالاحتفاظ بأرباحهم بالدولار، أو قيام المستثمرين الأجانب باقتراض اليوان الخارجي الرخيص لشراء أصول مقومة بالدولار.
تطور المشهد الاقتصادي وتأثير الفيدرالي
حتى عام 2022، كانت أسعار الفائدة في الصين أعلى من نظيرتها الأمريكية. ومع بدء الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بشكل مكثف، اتسعت الفجوة لصالح الدولار، مما شجع المصدرين الصينيين على الاحتفاظ بالدولار لتحقيق عوائد تصل إلى 5% سنويًا، متجاوزين بذلك العوائد الضئيلة على الودائع باليوان. هذا الاحتكار للدولار كان عاملًا رئيسيًا في تراجع قيمة اليوان منذ أبريل 2022.
هل اليوان هو التالي في فك الارتباط؟
على الرغم من التساؤلات حول استدامة هذه الصفقات، يظل حجم تجارة الفارق باليوان أقل بكثير من نظيرتها بالين، نظرًا لأن الين يتمتع بسيولة عالمية أكبر. ومن المرجح أن تنتهي هذه التداولات في حال حدوث تقارب في أسعار الفائدة بين الدولار واليوان، أو عند تحسن الطلب المحلي في الصين نتيجة سياسات تحفيزية فعالة.