يعد قانون Genius Act أول خطوة فدرالية رسمية لتنظيم سوق العملات المستقرة في الولايات المتحدة، مما يمثل لحظة مفصلية في تاريخ العملات الرقمية. يطرح هذا القانون تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان يهدف إلى حماية المستثمرين أم تعزيز هيمنة الدولار الأمريكي، أم أنه يمهد الطريق للمؤسسات المالية الكبرى للسيطرة على هذا القطاع.
ما هو قانون Genius Act ولماذا يعد محوريًا؟
يُعتبر هذا القانون أول إطار تنظيمي شامل للعملات المستقرة، حيث يفرض معايير صارمة تشمل:
- تسجيل مصدري العملات المستقرة كمؤسسات مالية رسمية.
- إلزام الشركات بتأمين احتياطي بنسبة 1:1 بالدولار أو أدوات الخزانة قصيرة الأجل.
- تقديم تقارير شهرية خاضعة لمحاسبين مرخصين.
- فصل أموال العملاء عن أموال الشركات مع ضمان أولوية الحماية للمستخدمين.
والأهم من ذلك، تم نقل الرقابة من هيئات مثل SEC وCFTC إلى مكتب مراقبة العملة (OCC)، مما يوفر مرونة أكبر قد تجذب المزيد من الشركات لإطلاق عملات مستقرة جديدة.
لماذا يُعتبر القانون انتصارًا للدولار؟
يعزز القانون من مكانة العملة الأمريكية من خلال عدة محاور:
- ربط أكثر من 99% من العملات المستقرة بالدولار.
- تعزيز استخدام الدولار الرقمي في الأسواق الناشئة.
- فتح الباب أمام شراء سندات الخزانة عبر أصول رقمية.
- جعل الولايات المتحدة مركزًا عالميًا للكريبتو المنظم، متفوقة بذلك على التشريعات الأوروبية.
التحديات والمخاوف التنظيمية
على الرغم من التفاؤل، تبرز مخاوف حقيقية تتعلق بغياب التأمين الحكومي المماثل للبنوك التقليدية، والغموض حول آليات استرداد الأموال، بالإضافة إلى التساؤلات حول مدى امتثال العملات المستقرة الحالية مثل Tether لهذه المعايير. كما أن بعض البنود الفضفاضة قد تؤدي إلى تضارب في التطبيق أو ممارسات غير منظمة.
القوانين المكملة في مشهد التشفير
إلى جانب Genius Act، هناك تحركات تشريعية أخرى مثل:
- قانون مكافحة CBDC: الذي يهدف لمنع الاحتياطي الفيدرالي من إصدار عملة رقمية وطنية لحماية خصوصية الأفراد.
- قانون الوضوح (Clarity Act): الذي يسعى لإعادة تصنيف الأصول الرقمية، مما قد يمنح استثناءات تنظيمية لبعض العملات، وهو ما يثير مخاوف من انتشار العملات غير الموثوقة.