تجد دول مجموعة البريكس نفسها أمام خيارات استراتيجية مفصلية لرسم مستقبلها الاقتصادي الدولي. يبرز التساؤل حول مدى إمكانية تبني عملة مشتركة كبديل للنظام المالي الحالي، وهي خطوة قد تعيد صياغة موازين القوى في الاقتصاد العالمي.
ما هي مجموعة البريكس؟
تأسس تكتل البريكس ليضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، بهدف خلق ثقل موازن للهيمنة الاقتصادية الغربية. ومع توسيع العضوية لتشمل دولاً مثل السعودية وإيران ومصر وإثيوبيا والإمارات، تعززت رغبة المجموعة في تعزيز التعاون الاقتصادي وتحدي النظام القائم. يكمن جوهر النقاش حول العملة المشتركة في الرغبة في إيجاد بديل لـ الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والعقوبات الاقتصادية التي دفعت بعض الدول للبحث عن استقلالية مالية أكبر.
هيمنة الدولار وتحديات البديل
يعتمد النظام المالي العالمي بشكل كثيف على الدولار، حيث تُجرى به نحو 80% من التجارة العالمية، وتُشكل أصوله حوالي 60% من الاحتياطيات الدولية. إن أي محاولة لتبني عملة مشتركة تواجه عقبات فنية وسياسية معقدة، أبرزها كيفية إدارة السياسات النقدية المتباينة بين دول ذات اقتصادات متنوعة جداً.
دور بنك التنمية الجديد
تسعى الصين لتقليل الاعتماد على الدولار من خلال دعم بنك التنمية الجديد، الذي يهدف لتمويل مشاريع البنية التحتية في الدول الناشئة بعيداً عن المؤسسات المالية التقليدية. كما تبرز محاولات تطوير أنظمة دفع بديلة لـ SWIFT لتسهيل المعاملات العابرة للحدود، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط وتأثيرها على الصادرات الوطنية.
دروس من منطقة اليورو
تُقدم تجربة منطقة اليورو نموذجاً تحذيرياً؛ فوجود عملة موحدة يتطلب سياسة نقدية مركزية. خلال الأزمات، قد تحتاج الدول المتعثرة إلى السيولة، بينما يضطر البنك المركزي الأوروبي للموازنة بين توفير الدعم وبين مخاطر التضخم في الاقتصادات القوية. هذا التباين في المصالح يجعل تأسيس بنك مركزي موحد لدول البريكس أمراً بالغ الصعوبة.